مجموعة مؤلفين

202

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

لا وحدة ولا حلول بل اللّه هو المفارق الأسمى زعم فريق من المستشرقين أن الإمام محيي الدين كان من القائلين بوحدة الوجود . وقد تبع هذا الرأي الخاطىء عدد من كتابنا المحدثين الذين عرضوا للجانب الصوفي عامة ، أو تناولوا هذا الإمام الجليل خاصة ، بل نحن - في طليعة حياتنا العلمية - قد اعتقدنا صحة هذا الزعم ، لأننا لم نكن بعد قد رأينا تلك النصوص الناصعة القاطعة التي ذكرها ابن عربى في كتبه مرات كثيرة . ولذلك نحن لا نتردد هنا ، بل نجزم جزما لا سبيل إلى الشك فيه بأن هذا الرأي زائف بعيد عن الحقيقة بعد العدم عن الوجود ، سواء أكان صادرا أم عن سوء النية المبيت ، كما ألفنا أن نلتقى بالنوعين كثيرا في كتب المستشرقين غير أنه يجب علينا - وضعا للحق في نصابه - أن نقرر هنا أن عددا من القدماء المسلمين الذين لا خلاق لهم ولا نزاهة عندهم قد دسوا على هذا الإمام ما لم يقله ، بل لم يدر له بخلد مدفوعين بالأحقاد الخاصة ، أو بالتعصب الأعمى ، أو بضيق الأفق الذي لا يعرف من الشريعة إلا ظواهرها ومظاهرها أو بالسياسة المغرضة . وقد حدثنا الشعراني في مقدمة كتاب « اليواقيت والجواهر » أن أفاقا من أهل اليمن غير واضح العقيدة اسمه ابن الخياط كتب مسائل في درج وأرسلها إلى العلماء في سائر أنحاء العالم الإسلامي ، وقال هذه عقائد الشيخ محيي الدين ، وذكر فيها عقائد زائفة ، ومسائل خارقة لإجماع المسلمين ، وخدع العلماء ، ووقع كثير منهم في الشرك فكتبوا بحسب السؤال ، وشنعوا على من يعتقد ذلك من غير تثبت ، والشيخ عن ذلك بمعزل » . وأكثر من ذلك أن الشعراني أنبأنا بأنه عندما أخذ في تأليف مختصر لكتاب « الفتوحات » رأى فيه أشياء كثيرة لا تتفق مع ما عليه أهل السنة والجماعة فحذفها وتوقف فيها ثم قال : « لم أزل كذلك أظن أن المواضيع التي حذفتها ثابتة عن الشيخ محيي الدين حتى قدم علينا الأخ العالم الشريف